إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

250

رسائل في دراية الحديث

وهي مسألة أصوليّة لا يجوز التقليد فيها ، ولا العمل بدليل ظنّيٍّ ؛ اتّفاقاً من الجميع ، وليس لهم هنا دليلٌ قطعيٌّ ، فلا يجوز العمل به . وما يتخيّل من الاستدلال به لهم ظنيٌّ السند ، أو الدلالة ، أو كليهما ، فكيف يجوز الاستدلال بظنٍّ على ظنٍّ ، وهو دَوْريٌّ ؟ مع قولهم ( عليهم السلام ) : شرّ الأمور مُحْدَثاتُها ( 1 ) ، وقولهم ( عليهم السلام ) : عليكم بالتِّلاد . ( 2 ) السابع عشر : أنّهم اتّفقوا على [ أنّ ] مورد التقسيم هو خبر الواحد الخالي عن القرينة ، وقد عرفت أنّ أخبار كتبنا المشهورة محفوفة بالقرائن ، وقد اعترف بذلك أصحاب الاصطلاح الجديد في عِدّة مواضعَ قد نقلنا بعضَها ، فظهر ضعف التقسيم المذكور ، وعدمُ وجود موضوعه في الكتب المعتمدة . وقد ذكر صاحب المنتقى ( 3 ) : أنّ أكثر أنواع الحديث المذكورة في دراية الحديثِ بين المتأخّرين من مستخرجات العامّة بعد وقوع معانيها في أحاديثهم ، وأنّه لا وجودَ لأكثرها في أحاديثنا . وإذا تأمّلت وجدتَ التقسيم المذكور من هذا القبيل . الثامن عشر : إجماع الطائفة المحقّة - الّذي نقله الشيخ والمحقّق وغيرهما - على نقيض هذا الاصطلاح ، واستمرّ عملهم بخلافه من زمن الأئمّة ( عليهم السلام ) إلى زمن العلاّمة في مدّة تقارب سبعمائة سنة ، وقد عُلم دخول المعصوم في ذلك الإجماع - كما عرفت - . التاسع عشر : أنّ علماءَنا الأجلاّء الثقات إذا نقلوا أحاديثَ وشهدوا بثبوتها وصحّتها - كما في أحاديث الكتب المذكورة سابقاً - لم يَبْقَ عند التحقيق فرقٌ - في الاعتماد ، ووجوب العمل - بين ذلك وبين أن يدَّعُوا أنّهم سمعوها من إمام زمانهم ، لظهور علمهم ، وصدقهم ، وجلالتهم ، وكثرة الأُصول المتواترة المُجْمَع عليها في زمانهم ، وكثرة طرق تحصيل اليقين والعلم عندهم ، وعلمهم بأنّه - مع إمكان العلم -

--> 1 . الفقيه 4 : 403 ، ح 5871 . 2 . الكافي 2 : 639 - كتاب العِشْرة ، باب من تجب مصادقته ومصاحبته ، وفيه : عليك بالتِّلاد . 3 . منتقى الجُمان 1 : 10 .